الاثنين، 27 يونيو 2011

لماذا هربت من الليبراليين ..؟

نورة الصالح قضيت سنوات طويلة أؤمن بقيم الليبرالية . أدافع عنها وأناضل في سبيلها , وأدبج الصفحات في جمالها. كانت الليبرالية هي الخيار الوحيد المطروح في الساحة !
لقد آمنت أنه بقليل من التعديل ستتوافق هذه الليبرالية الغربية مع الدين الإسلامي وستكون مقبولة للناس وستكتسح المجتمعات ...وستحكم العالم العربي والإسلامي ...
وكطفلة صغيرة تضفر جدائلها على الأمل الموهوم بلعبة جميلة تقضي وقتاً في أحضانها , ذهبت احلم !
كنت أظن أن دعاوى العدل الذي تصدح به الليبرالية هي دعاوى حقيقية !!
وأن حقوق الإنسان هي معصرة الليرالية الخالصة , وأن الحرية والمساواة التي يُنادى بها آناء الليل وأطراف النهار هي قيم حقيقية تستحق التضحية وبذل النفيس في سبيلها .
لقد توهمت لسنوات طويلة أن لا خيار سوى هذه الليرالية , فذهبت لذلك أدافع في كتاباتي الصحفية عن الليبرالية وعن أبطالها وعن كُتَّابها ومفكريها ..
كنت , كما هم كل الليبراليين العرب , أمريكية الهوى يشدني المجتمع الأمريكي , وتُعجبني منظوماته الفكرية والأدبية والسياسية والاقتصادية ...
كنت أقرأ لفكرهم أكثر مما أقرأ في صفحة واقعنا وحضارتنا وديننا ...
لفترة طويلة صدقت أن الليبرالية هي الحل , وأنها ستكون مقبولة للناس , وأنها ما سيحفظ للناس حقوقها ..
وأنها ما سيردع الحكام والساسة عن التطاول على حقوق الضعفاء...
كنت أقرأ لكل الكتَّاب الليبراليين في السعودية , فأظن أنهم معي على ذات الطريقة , وعلى نفس الهدف , يكتنفهم الهمَّ نفسه الذي يكتنفني , ويؤرقهم ما يؤرقني ..
كنت أصدق , يا لضيعة العقل , أنهم صادقون في دعاواهم , مخلصون في نصحهم , أمناء في مطالبهم .
صدقت كل ما يقولونه ...وأمنت على كل ما تجود به قرائحهم ...
لم يكن لدي خيار آخر , فالخيار الآخر هو الإسلامويون كما يسميهم أستاذي السابق !
كانت صورة الإسلامويين في خيالي باهتة متخلفة متعجرفة .. ولا تلوموني فهذا ما تعلمته على يد الليبرالية..
لم أكن لأصدق -ولو حلف لي العالم كله- أنه قد يوجد إسلاموياً يهتم بحقوق الإنسان أو يفهمها على الأقل !
بل ودون مبالغة ما ظننت أن هناك مثقفاً قد يرضى بإطلاق لحيته، أو تقصير ثوبه..
أو أن مثقفةً قد تلبس قفازاً أسوداً، وعباءةً وتغطي وجهها، في عصر الفضاء والأنترنت !! لقد كانت هذه القشور تصدني عن الحقيقة..
إضافةً إلى بعض التجاوزات التي تحدث من رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفظاظتهم أحياناً..
صدَّقت أن كل من يرى أن الحل هو الإسلام إنما يطرح مصطلحاً غير حقيقي , وأنَّه إنَّما يريد من وراء طرح هذا المصطلح مكسباً سياسياً ..
لقد كان كل من ينادي بتطبيق الشريعة مجرماً في نظري ..
هذا كله رغم أنني أحب الإسلام وتاريخه وحضارته , لكنه حب أجوف لا دليل عليه ولا طريق إليه..
قضيت السنوات الطويلة أقرأ في كتب فلاسفة عصر النهضة الغربيَّة , وفي أدبهم وفكرهم ومطارحاتهم، حتى ما عاد في صدري مكان لسواهم !
التحقت بأحد جرائدنا التي توسط لي عندهم أحد أساتذتي الليبراليين ممن يكتبون فيها , وذهبت أكتب في سحر الليبرالية وجمالها، لكن بطريقة ملتوية، خوفاً من مقص الرقيب، وخوفاً من وصمي بالنفاق، أو تكفيري من قبل الإسلامويين..
في الجريدة بدأت خيوط الوهم تتكشف أمام ناظري ...
اتصل بي - من خلال البريد - الكثير من الليبراليين والليبراليات للتواصل ودعم التوجه الليبرالي بزعمهم ..
وخلق جبهة ليبرالية تنسق فيما بينها وتتعاون في سبيل أهداف الجميع .
طوال هذه المدة لم أكن لأترك الصلاة , فقد كانت من المحرمات الكبيرة في حياتي .
لكنني منذ أن تعرفت على بعض الكاتبات الليبراليات وجدت عندهن تفريطاً رهيباً في الصلاة .. بل وبعض الجريئات منهن يطلقون على المثقفة المواظبة على الصلاة بعض ألقاب "المطاوعة" التي تتظاهر بالمزاح وتخفي اللمز ..!
لم يتوقف الأمر عند الصلاة , بل أنني بدأت أشم بين بعض الزميلات والزملاء الليبراليين شيئاً من رائحة المشروبات والعلاقات غير المشروعة .. صحيح أن الأمر لم يكن عاماً بين الجميع .. لكن البقية لم تكن ترى أن هذا شيئاً خطيراً .. بل تراه مجرد خيار شخصي يجب عدم إعطائه أكبر من حجمه ..
هجر الصلاة .. والمشروبات .. والعلاقات غير المشروعة .. رأي شخصي !
لم أستطع بتاتاً تصور ذلك ..
المهم هناك أيضاً ممارسات أخرى لكن أنزه آذانكم عن قولها في هذا الشهر الكريم ..
بصراحة لم تكن شعرة الانفصال الأولى هي "خلاف فكري مع الليبراليين" لكنها كانت صدمة "الانحطاط السلوكي" بينهم ..
هالني جداً –ولازال- هذا الانحطاط الأخلاقي الكبير بين شباب وفتيات الليبراليَّة في وطني, وبدأ زعم المصداقية والشرف والأمانة الذي يدعونه ليل نهار يتزعزع عندي..
بدأت تتنازعني الشكوك حول مصداقية دعاة الليبرالية في بلادي, وبدأت افتح عيني جيداً.
تكشفت لي الكثير جداً من الأسرار من خلال كتاباتي في الجريدة , واتصالي بالليبراليات والليبراليين ومحاورتهم .
اكتشفت أن هناك علاقات بين بعض الكتاب والكاتبات برغم أن البعض منهم متزوجون !
اكتشفت لقاءات دورية مشبوهة في استراحات خارج المدينة تُدار فيها أشربة محرمة, ورقص الفتيات في حضور كتاب وكاتبات بعضهم معروف في الصحافة.. وأكثرهم ناشط فقط في الكتابة الانترنتية..
اكتشفت أن هناك الكثير من اللقاءات غير المشروعة تُعقد خارج المملكة, بعض تلك اللقاءات كانت تتم على خلفية معارض الكتاب خارج الممكلة.. أو في البحرين على خلفية عرض سينمائي !
صارت كلمة "معرض كتاب في الخارج" و "سينما في البحرين" تثير في خيالي الكثير من الذكريات المؤلمة لشبان وفتيات مخدوعين لازلت أتذكر بداياتهم النقية ..
اكتشفت خداع بعض القائمين على الصفحات ممن نظنهم شرفاء وأمناء وأنقياء ...
أحد المحررين الليبراليين استدرج فتاة كانت تراسله وينشر لها رسائلها بعد التعديل والتحوير, وحين انكشفت فعلته في دائرة ضيقة تدخل مالك الجريدة الذي يرتبط بعلاقات قوية مع بعض النافذين واستطاع لملمة الموضوع حرصاً على سمعة الصحيفة ..!
اكتشفت أن أحدهم يكتب بأسماء أنثوية ويطرح مواضيع مثيرة ومغرية؛ لجلب أكبر عدد من الكُتّاب , وهذا على فكرة مشهور جداً , حتى أن بعض الكاتبات يمازحنه بمناداته بالأسم الأنثوي الذي يكتب به!
اكتشفت أن الليبرالية التي ينادون بها هي حروف يتداولونها , يمررونها على البسطاء والسذج , فلم أجد أشد منهم ديكتاتورية وتسلط وأحادية في الرأي..
فكر أن تعارض أحدهم أو إحداهنَّ أمام جمع من الناس وانظر كيف يجيبون على تلميحاتك ؟!
اكتشفت أن الكثير من الكُتَّاب الليبراليين هم طلاَّب مال وجاه وشهرة , لا أقل ولا أكثر, وأنهم مستعدون للتخلي عن الكثير من قناعاتهم في سبيل ليلة حمراء في مكان ما !
قلة قليلة من الكُتَّاب الليبراليين الشرفاء يُعدون على الأصابع كان يزعجهم الذي يحدث لكنهم لا يستطيعون تغيير شيء ..
أحدهم سألته مرة عن الذي يحدث وكيف نكافحه فرد علي : أتصدقين أنني بدأت أفقد ثقتي بالمشروع برمته؟! وأنني بدأت التفكير في التوقف والانعزال عن هذه البيئة الموبوءة؟!
ولو أخبرتكم باسمه لاندهشتم!
على أنه لايزال يحتفظ بعلاقات دبلوماسية جيدة مع بقية الزملاء والزميلات الليبراليين..
اكتشفت أن أحد رؤوساء التحرير يوعز لكتّاب جريدته طالباً منهم طرح مواضيع مثيرة مثل تأجيج الجمهور ضد الهيئة، وحجاب الوجه , والاختلاط , وسياقة المرأة!
والسبب في طلبه هذا أنه يقول أن جريدة "الوطن" نجحت في كسب جماهيرية بطرقها لهذه المواضيع!
هكذا هي عقلية بعض رؤوساء تحريرنا !
أدهشني تسابق الليبراليين السعوديين على طلب ود أمريكا بطريقة وقحة لا تحترم مشاعر الجماهير, وهو ما كنت انكره دائماً وأدافع عنه وأقول أنه زعم من الإسلامويين وتلفيقهم، وتلك عقدة المؤامرة التي لا يرون الأمور إلا من خلالها , لكن الذي حدث أمام عيني غيَّر كل شيء وكان كالقشة التي قصمت ظهر البعير !
نظرت في العالم العربي حولي , وذهبت أرى من هم أهل الخط الأول في الدفاع عن كرامة الأمة والأوطان؟ ومن هم الذين يمسكون بدفة الحكم ويتحالفون معه؟
وجدت أن الليبراليين في مصر وتونس والمغرب والأردن والعراق والكويت والسعودية والبحرين وقطر والجزائر وفي طول العالم العربي وعرضه = هم من يطبلون للحكام , ويستخفون بأية حركات معارضة، وخصوصاً المعارضة الإسلامية!
سبحان الله أهذه الليبرالية التي نشأت على الحرية والمساوة ؟!
ما الذي حدث لي ولم يجعلني أرى قبلاً كل هذا الهزال الذي فيها ؟!
وكل هذا الكذب والدجل التي نمت عليها كل هذه الطحالب الميتة ؟
على الجانب الآخر رأيت الإسلامويين , رغم ضعفهم إعلامياً , هم الأقوى والأشرف وهم الذين يبذلون دماءهم في سبيل الأوطان , وضد الهجمة الصليبية على أوطاننا..
وجدتهم في فلسطين الكريمة.. وفي العراق.. وفي أفغانستان.. لقد كانوا خط الدفاع الأول ضد التوسع الأمريكي ..
تساءلت : مالي لم أر ليبرالياً واحداً وجدوه صدفة يدافع عن أوطان المسلمين المحتلة !
مجرد نفاق للسلطة.. وشهرة إعلامية.. ورفاه مالي.. وتفريط في الصلاة.. ومشروبات.. وعلاقات غير مشروعة..
هذه هي قصة الليبرالية في وطني , ولا ينبئك مثل خبير ..

نورة

الأحد، 19 يونيو 2011

المبادئ الستة للهيمنة العالمية

المبادئ الستة للهيمنة العالمية (العولمة) بقلم: إيفان الدراجي - العراق

 الصدام القائم بين تعاليم الإسلام والمسيحية الذي نشهده واحتقارهما تعاليم بعضهم البعض والمساس فيها بالرغم من انهما كما حال الكثير من الأديان يعبدان ربا واحدا وهو (الله) الخالق الوحيد لجميع الكائنات على الارض !! ان احد اهم واخطر وسائل غسل الدماغ هو التلفاز، حيث ان الاعلام المكثف والمركز على مجتمع ما هو بمثابة خطاب يبدو واقعيا يبّوب الناس ويصبهم كما يشاء على جميع اختلافاتهم وتنوعهم بعيدا عن الواقعية والموضوعية الحقيقية.

 ما هي العولمة؟
وجد الانسان نفسه في القرن العشرين في تحدٍ مع ظاهرة العولمة. ويمكن تعريفها بابسط القول على انها تركيز وصب طاقة الجنس البشري في فرد واحد او مجموعة صغيرة من الأفراد. وتلك الطاقة تلخص تجارب الجنس البشري خلال التاريخ اجمع وحتى وقتنا الحالي . في القرون الساحقة آمن الرهبان المصريون القدامى بانه يمكن السيطرة على ظاهرة العولمة وتسخيرها. وقد اعتمدوا آلية مكونة من عدة مبادئ وقواعد لتحقيق أهدافهم في المجتمع وفرض السيطرة من جميع الجوانب مع امكانية السيطرة على العملية.

يمكن تلخيص المبادئ الستة التي من خلالها يتم السيطرة على العولمة في العالم الآن في:

 المبدأ السادس: الحرب.
 " الحرب هي استمرارية السياسة بوجوه أخرى" كارل فون كلاوزفيتر
الحرب هي الطريقة الاقدم والاسرع للسيطرة على الناس واخضاعهم، واهداف كل الحروب هي الهيمنة على الخيرات الطبيعية و الثروات وشلّ المقابل للحيلولة دون مقاومته للغزاة أو طردهم.
يشهد التاريخ وبالارقام على الحروب الوحشية والطاحنة التي تعرضت لها البشرية على مر العصور، فالتطور الذي شهده العالم انتج الكثير والكثير من الاسلحة المعقدة والفتّاكة التي سُخرّت للهيمنة والتدمير، فوجد الجنس البشري نفسه مطالبا بتلبية رغبة تطوير الاسلحة المدمرة تلك لمواكبة سباق التسلّح القائم بين الدول خصوصا العظمى منها، حتى وصلوا للسلاح الذي بإمكانه ابادة حضارة باكملها.

 المبدأ الخامس: أسلحة الإبادة الجماعية.
" لا يمكن لجميع الجرائم على الارض ان تمحو الجنس البشري او تلغيه كما يفعل الجهل " السير فرانسيس بيكون
الخطوة التالية في العولمة هي الترانزفير (الانتقال) من الحرب الساخنة الى الحرب الباردة وذلك عن طريق تسخير الثقافة لهذا الغرض، كيف يمكن للثقافة ان تكون سلاحا مدمرا؟
 فالثقافة: مجموع العقائد والقيم والقواعد التي يقبلها ويمتثل لها أفراد المجتمع . ذلك أن الثقافة هي قوة وسلطة موجهة لسلوك المجتمع، تحدد لأفراده تصوراتهم عن أنفسهم والعالم من حولهم وتحدد لهم ما يحبون ويكرهون ويرغبون فيه ويرغبون عنه كنوع الطعام الذي يأكلون ، ونوع الملابس التي يرتدون، والطريقة التي يتكلمون بها، والألعاب الرياضية التي يمارسونها والأبطال التاريخيين الذين خلدوا في ضمائرهم ، والرموز التي يتخذونها للإفصاح عن مكنونات أنفسهم ونحو ذلك. الثقافة سلوك ومحاكاة تعكس فكر وقناعات وشخصية المجتمع.

من هذا التعريف يتبين أن الثقافة:
1- ذات نمو تراكمي على المدى الطويل : بمعنى أن الثقافة ليست علوماً أو معارف جاهزة يمكن للمجتمع أن يحصل عليها ويستوعبها ويتمثلها في زمن قصير ، وإنما تتراكم عبر مراحل طويلة من الزمن .
2- تنتقل من جيل إلى جيل عبر التنشئة الاجتماعية : فثقافة المجتمع تنتقل إلى أفراده الجدد عبر التنشئة الاجتماعية ، حيث يكتسب الأطفال خلال مراحل نموهم الذوق العام للمجتمع .
3- ذات طبيعة جماعية : أي أنها ليست صفة خاصة للفرد وإنما للجماعة ، حيث يشترك فيها الفرد مع بقية أفراد مجتمعه وتمثل الرابطة التي تربط جميع أفراده.

حيث تميز ثقافة شعب ما نمط حياته عن أنماط الشعوب الأخرى ولكنها لا تعزله ولا تقوده بالضرورة إلى حالة خصام مع الثقافات الأخرى. وهذه هي الآلية الخامس التي استندت عليها العولمة آلية (الغزو الثقافي).

وطبعا ركزّت على الجانب السلبي منها، فنشرت الكحول والمخدرات وروجّت للتدخين، اضافة لأنواع عدة من اللقاحات والأغذية المّعدلة وراثيا والمعالجة هرمونيا وكيميائيا، وسخّرت اناسا تنكرّوا بزيّ لا يعكس حقيقة مبتغاهم ووظفوهم خصيصا للترويج لها ونشرها كذلك عن طريق الشركات والمؤسسات الاقتصادية، الصناعية، الانسانية، الاعلامية، الثقافية والفكرية حتى واتبعوا وسائل الحجة تارة والتسلية تارة أخرى (سياسة الترغيب والاقناع) . كل ذلك لترسيخ هذه الافكار والتشجيع على ممارستها في أذهان الفئة او المجتمع المستهدف. حقيقةً ان هذه المواد والمسوم والافكار خطرة ومدمرة واكثر فتكا حتى من الاسلحة الاخرى حيث تعمد على تقويض علم الوراثة للجنس البشري وتدمر الانسان جسديا ومعنويا على حد سواء. فتضيع الاجيال الحالية والمستقبلية.

مثال على ذلك فقدان روسيا سنويا اكثر من 700 الف شخص بسبب التأثير السلبي المشروبات الكحولية فقط.

السؤال هنا: هل هذه الممارسات هي اختيار واعٍ من قبل الأشخاص الذين يماروسنها؟ ام ان اجابتنا ستكون سلبية ويكون الخيار فُرض علينا من خلال الثقافة المهيمنة . الخيار لا يُفرض بل يُقرر بشأنه ويُتخذ.

 المبدأ الرابع: الاقتصاد.
 " امنحني السيطرة على مال الأمة فلن اعود مهتما لمن يضع القوانين" ماير امشيل روتشيلد
المعولمين لا يرون ضرورة او فائدة من تدمير امة ما بكاملها، بل يفضلون ترك جزء منهم عبيدا من خلال إخضاع اقتصادهم لمصالحهم القبلية او العشائرية الضيقة مع إبقاءهم جهلة تماما لما يحدث حقا لهم. ويمكن تحقيق ذلك من خلال المال العام او مؤسسة الائتمان التي تستخدم الربا والفوائد الكبيرة حيث تسمح لأصحاب البنوك بالحصول على فوائد خيالية مستغلة قروض هؤلاء دون ان تعير اي اهتمام لقيم المجتمع. في حين يضطر الكثيرون ولغرض اعالة اسرهم الاقتراض ولو بفوائد عالية مما يحولهم فيما بعد لعبيد. ان هذه الآلية هي اساس تحويل الشخص الى كائن استهلاكي بحت يموت جوعا اذا توقف عن العمل يوما واحد فقط..اذ انه يستهلك قوت يومه بيومه. لكنه بالحقيقة يدفع الكثير. القضية الاكثر خطورة حاليا هي: هل ان الشخص لا يدرك حقيقة هذه السياسة الاقتصادية؟ لا بل اصبح بمرور الوقت وبعد ترسيخ قواعد هذه اللعبة بالمجتمع وجعلها المسيطر على الحركة الاقتصادية للدولة بأكملها وليس الفرد فحسب، جعله مدركا لما يحصل بل ومُسّلما له ايضا. لان هذا النظام اصبح بمثابة البطارية التي تغذي الحياة الاقتصادية للفرد والمجتمع.

 المبدأ الثالث: الواقعية.
 " ليست هنالك من حقائق، بل تفسيرات فقط" فريدريك نيتشه
ان الامة باكملها او طبقات معينة من المجتمع اصبحت محكومة واجريت لها عمليات غسل دماغ من قبل أيدلوجيات مختلفة، دوغماتيات (عقائد) دينية و مبادئ وتقاليد اجتماعية بمساعدة الإعلام المكثف، بعضها قائم على نظام الوعي ومطبوع في الأذهان. فكانت هناك اولا نظرية كارل ماركس، وثانيا جاءت مع اول (الله اكبر)، وثالثا الايمان بقيامة المسيح، ورابعا (عش سريعا ومت شابا) . وقد عُززت هذه الأيدلوجيات او الدوغماتيات ما جعل الناس في تناقض وتضارب مستمر في ما بينها على اختلافها من خلال استخدام تقنيات خاصة كالاستفزاز والاغتيال والأخبار الفضائحية او حتى الرسوم الكاريكاتورية المتعمدة الاخطاء الا انها تدبو عرضية من الخارج.

على سبيل المثال، الصدام القائم بين تعاليم الإسلام والمسيحية الذي نشهده واحتقارهما تعاليم بعضهم البعض والمساس فيها بالرغم من انهما كما حال الكثير من الأديان يعبدان ربا واحدا وهو (الله) الخالق الوحيد لجميع الكائنات على الارض !!

ان احد اهم واخطر وسائل غسل الدماغ هو التلفاز، حيث ان الاعلام المكثف والمركز على مجتمع ما هو بمثابة خطاب يبدو واقعيا يبّوب الناس ويصبهم كما يشاء على جميع اختلافاتهم وتنوعهم بعيدا عن الواقعية والموضوعية الحقيقية. ان سبب حدوت الهجمات الارهابية في ايامنا هذه وكثرتها هو تأسيسهم لقاعدة اعلامية من خلال تداول ونقل اخبارهم وصراعاتهم على جميع قنوات التلفاز مما سهل مهمتهم كثيرا ومنحهم انتشارا، بل ان الكثير من القنوات التلفزيونية تكون راعية للارهاب وتزودها بميزانية كبيرة وجمهور واسع وكبير.

 المبدأ الثاني: التسلسل الزمني.
 " ان النظر للماضي كثيرا يجنبنا في الكثير من الاحيان من الوقوع في الاخطاء بالمستقبل " كوزما بروتوفيتش
من المعروف بديهيا ان الشخص الذي ينسى تاريخ أمته كالشجرة بلا جذور، لكن..ماذا سيحصل لو ان جميع الامم نست تاريخها او احتفظت ببعض الأجزاء التاريخية المفروضه عليها من قبل فئة معادية ما؟

 في قول لجورج اورويل : " ان من يسيطر على الماضي فانه يسيطر على المستقبل" .لكن الحاضر يقول ان من يسيطر على الحاضر يسيطر على الماضي. اذ انه من خلال اعادة كتابة التاريخ وتعديله على هواه وما يتفق مع أهدافه فانه بهذا امتلك وسيطر تماما على المستقبل. ولهذا السبب فان وصول ومجيء اي نظام جديد يكون مصحوبا باعادة كتابته للتاريخ مرة اخرى. لدرجة ان من يمثل هذا النظام يكون غير واعيا ولا مدركا بكونه قد تم التلاعب به. واصدق مثال على ذلك هو انفصال الجمهوريات السوفيتية السابقة عن الاتحاد السوفيتي .

لذلك علينا ان نتذكر دوما بأن التاريخ لا يعلمنا شيء سوى العواقب من عدم الأخذ بدروسه.

 المبدأ الأول: الأيدلوجية.
 " اذا كنت تريد هزيمة عدوك فقم بتربية أولاده " حكمة شرقية
يمكن تحقيق اخضاع امة ما والسيطرة من خلال تبديل او تغيير نظرتها (أيدلوجيتها) على الصعيد القومي. ليصبحوا خداما للغزاة بل واعتبارهم (الغزاة) جزءا من حياتهم الطبيعية. حيث يمكننا ان نرى وسائل الاعلام كالسينما و نجوم البوب وغيرهم من المغنين في محاولة لاقناع واثبات ان الكحول والمخدرات والتبغ والشذوذ الجنسي هي ظواهر طبيعية للمجتمع العصري الحديث. وافضل مثال على ذلك تأثير ذلك التغيير في النظرة على النظام الطائفي في المجتمع الهندي، حيث ان الانتقال من طائفة الى اخرى هو امر مستحيل ومرفوض تماما. فهناك 300 مليون من الهنود يعتبرون من طائفة (المنبوذين) او (الأقلّية) يعيشون فقرا كافرا ويؤمنون بان هذا هو الشكل الوحيد الذي يمنحهم الوجود في المجتمع. ان هذا المثال يبين مدى تحديد الاجيال مهما تلاحقت بنمط حياة معينة على مر التاريخ.

 في الوقت الحالي هناك نوعين رئيسيين من الايدولوجيا (النظرة) التي تهيمن على المجتمع، أهمهما: الكلايدوسكوب (الايدلوجيا المشكالية: نموذج من الناس الذين لا يستطيعون ايجاد مكانتهم في الحياة في غضون التدفق اللانهائي للاحداث. حيث ان كل حدث جديد يخلق نوعا من التشويش في ادراكهم الحسيّ و ان العالم عبارة عن شظية زجاجية توضع داخل (مشكال) يغير صورته دائما وتماما. ان الناس مع فسيفساء الايدلوجيا يفهمون العالم على انه كلته واحدة غير مجزأة. حيث يعتبرون كل شيء سببا، ولا وجود للحوادث العرضية. لذا فان كل حدث او واقعة جديدة تطرأ فانها تسهم في تلك الايدلوجيا و تجعلها اكثر وضوحا كمجرد قطعة فسيفساء جديدة تُضم لباقي القطع. للاسف فان الثقافة الحديثة اسهمت في خلق وتعزيز سيطرة الايدلوجيا المشكالية (الكلايدوسكوب).

 قبل الآن، فان كل هذه الآليات كانت محجوبة وتعمل بالخفاء ولم يستدل عليها او يدرك ماهيتها الا القلّة، لكن بالوقت الحالي أصبح كل شيء واضحا وتجلّت الأهداف والنوايا للجميع. فالآن ذاتها الأيدي الخفية هي من كشفت عن نفسها وهم السادة الذين حالما خلقوا تلك الآليات أطلقوا زنادها بمهارة خلال العملية التاريخية العالمية . المجتمعات النمطية لا تملك مصطلحا يستوفي تعريف هؤلاء السادة.

اطلق على هذه الظاهرة الاجتماعية الموضوعية بـ (السلطة المفاهيمية او سلطة المفهوم: والمفاهيمية ضرب من ضروب الفن ومن تعريف هذا الفن يمكننا أن نستشّف معنى المفاهيمية حيث انه حالة تحويل فكرة ما وجعلها ملموسة.

ففي عام 1979 أعلن (جوزيف كوزوث) عملأ بعنوان (غرفة المعلومات) وهو عبارة عن عدد اثنين من الطاولات الكبيرة، موضوع عليها مجموعة كبيرة من الكتب، أغلبها بحوث في العلم واللغة والفلسفة ومن بينها بحوث ودراسات نقدية وفلسفية لجوزف كوزوث نفسه، وهناك عدد من الكراسي تدعو المشاهد للجلوس والقراءة.

 العمل الفني هنا غير موجود في طريقة وضع أو ترتيب الكتب والطاولات والكراسي، أي خارجة عن التناسق المورفولوجي أو الشكلي سواء الارتجالي أو المنظم للأشياء... ولكن العمل الفني موجود في فكرة العمل والتي هي (القراءة) ووضع هذه الفكرة، أي عملية القراءة في سياق الفن البصري، أي تحويل الفن البصري إلى فن ثقافي فلسفي وجودي علمي، وهذه الطبيعة.. أي الطبيعة المفاهيمية لهذا النوع من الفن أكثر إنسانية ولها وظيفة اجتماعية وتعليمية، لأنها تعطي المشاهد المعلومات، وتختلف عن طبيعة الفن البصري المورفولوجي الذي يقدم شيئا جميلأ أو قبيحا بصريا. الفن كما يقول جوزيف كوزوث: "غير موجود في الأشياء، الأشياء ثانوية، أما الفن فهو موجود في مفهوم الفنان عن العمل الفني".

أي يجب طرح القضية الفنية التشكيلية مثلما تطرح قضايا فكرية، اجتماعية، علمية أو أية قضايا إبداعية أخرى.)

 وان آليات الصراع والهيمنة ومحاولة السيطرة على المجتمعات تُعّرف على إنها المبادئ او الوسائل العامة للهيمنة العالمية التي تُستخدم من قبل تلك السلطة المفاهيمية. وعند تطبيق ذلك في شريحة معينة في المجتمع الواحد أو بعض المجتمعات النمطية حتى فيمكن اعتبارهم المبادئ والوسائل ذاتها، لكن عند ممارستها من قبل مجموعة ما ضد أخرى كما في حال الأسلحة، فهذا يعني الحرب بمعنى أكثر شمولية.

 ان وعينا الان بتلك الآليات يمكننا من التصدي لتأثيرها ومجابهته، اضافة الى انهم يقدمون ويطرحون لنا الخيار الواعي: اما ان تبقى عبدا او ان تحقق حريتك وتصبح إنسانا.