الثلاثاء، 19 يوليو 2011

الطائفية والأقلية يجوز أن تحكم؟ والأكثرية لا يحق لها أن تحكم ؟! لماذا؟

الطائفية والأقلية يجوز أن تحكم؟ والأكثرية لا يحق لها أن تحكم ؟! لماذا؟ كتبه: د. معاذ سعيد حوى

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على رسول الله وآله وأصحابه أجمعين

من أهم الشروط التي تريد الدول الكبرى الغربية ودول الديمقراطية والحرية أن تمليها علينا وتفرضها وتضمنها في حكوماتنا القادمة ما بعد الثورات والتغيير:

حقوق الأقليات في المشاركة في القرار والحكم، وعدم تقييد حرياتهم الدينية والمدنية.

ـ ويفترض الغربيون أن الإسلام والمسلمين والإسلاميين إذا حكموا فسوف يقيدون هذه الحريات، وسوف يقمعون الأقليات، أو يستعبدوهم أو يستبدوا بهم أو يقتلوهم أو يهجروهم أو يجبروهم على غير عقيدتهم ودينهم.

ـ إنه لا بد أن نبين للعالَم كله عقيدتنا ومبادئنا في هذا الأمر، نبين لإخواننا المسلمين الجاهلين بهذا الأمر، ليعلموا، وليقفوا عند حدودهم ولا يتجاوزوها بالعاطفة والانتقام، ونبين لغير المسلمين حتى يعلموا حقيقة ديننا ورحمته.

إن الإسلام لا يفرض الإيمان على كافر مهما كان كفره، إلا إذا آمن واقتنع فقناعته وعقله يفرض عليه أن يتبع هذا الإسلام حينما يرى أدلةَ صدقِه، وبرهانَ نزولِه من عند الله الخالق، وحينما يرى جماله وشموله وكماله ورحمته وعدله.

إن الإسلام لا يريد أن يصنع منافقين بين المؤمنين، وإجبار الناس على الديانة يجعل بين المؤمنين ناساً يحرِّفون الدين ويغيِّرونه ويفسدونه، يتظاهرون بالإيمان والطاعة، وقلوبهم وأعمالهم مع الكفر والعصيان، وهذا لا يريده الله، وليس من مصلحة المؤمنين.

فالله أمرنا أن ندعو هؤلاء بالحسنى إلى ديننا، بالمنطق والعقل والفكرة، والمعاملة الحسنة، والحوار والمناقشة والمجادلة العلمية الفكرية الهادئة. ولم يأمرنا أن نجبرهم.

من الطبيعي ومن الأمر الواقعي أن الأكثرية ـ سواء كانت مؤمنة أو غير مؤمنة ـ أنها تستطيع أن تفرض رأيها على المجموع، وقانون الديمقراطية والحزبية يفعل ذلك، فالأكثرية تجبر الأقلية على آرائها، مع المداراة في كثير من الأمور للأقليات، بما لا يتعارض مع الصالح العام للأكثرية، بحيث لا تضيِّع الأكثرية وجود الأقلية، ولا تأكل حقوقها الشخصية، ولا تستبيح أموالها وممتلكاتها، ولا تمنعها من الحوار وإبداء الرأي، وخاصة في ما يمس حياتهم ويتعلق بهم، ولا تفرض عليها في خصوصياتها فيما بينها حكماً أو قانوناً، فيما لا علاقة له بالشأن العام.

كل هذا من الطبيعي فالأكثر والأقوى له الحكم والتحكم، وعليه أن يراعي جميع الفئات والشرائح والطوائف والأديان ...

ـ والإسلام لا ينافي هذه القاعدة الواقعية، فالنبي صلى الله عليه وسلم حينما كان في مكة كان يدعو إلى دينه ومبادئه وعقائده وقِيَمِه وأحكام دينه، لكنه لم يكن يفرض على أحدٍ شيئاً، إلا أن يقتنع به.

وقبل أن يهاجر إلى المدينة تعامل مع أهلها بمنطق الأقلية التي تطلب وُدَّ الأكثرية، فطلب منهم حمايته والدفاع عنه وتأمين حريته في إبداء فكره ورأيه ودينه، ولم يفرض عليهم شيئاً، ولم يفرض عليهم القتال معه، إلا أن يدافعوا عنه بعد أن التزموا بذلك.

فلما جاء إلى المدينة واقتنعت الأكثرية بدينه وعقائده ورضيت أن تحتكم إلى أحكامه؛ عندئذ أقام أحكام دينه على الأكثرية التي آمنت ورضيت، وجعل للأقليات حكماً يراعيهم ويداريهم ويعطيهم حقوقهم وحرياتهم، بما لا يتنافى مع الأكثرية، وبما لا يعتدون فيه على الأكثرية ولا يَظلمون.

ـ في أمريكا أو أوروبا: هل تقبل الديمقراطية أن تقوم أقلية مقابل الأكثرية التي لها الحكم والتي نجحت في الانتخاباتِ والهيئاتِ النيابية واختارت الحاكم، هل تقبل أن تقوم الأقلية بالاعتراض والمعارضة إلا من قبيل إبداء الرأي، دون التدخل في الحكم، أو منع تنفيذ ما يريده من يمثلون الأكثرية؟ أم أنها تعتبر ذلك تدخلاً في شؤون الحكم بغير حق، وتعتبر ذلك تجاوزاً للقانون، يعرض الأقلية للعقوبة.

إذن فالديمقراطية لا تعطي للأقلية الحكم ولا تجعل لها وزناً في مقابل الأكثرية، لكنها تداريها وتراعي حقوقها وحرياتها.

ـ والإسلام ـ قاعدته الربانية ـ لا تختلف عن ذلك إلا في أمر واحد، وهو تقدير الحريات والحقوق، فتقدير الحقوق والحريات التي للأقليات تقدير بشري من مخلوقين عند أهل الديمقراطية، وتقديرها تقدير رباني من الخالق عند أهل الإسلام، والبشر قد يعتريهم الضعف والهوى والميل والظلم، والله تعالى رحيم عادل، لا يقبل إلا العدل، ولا يمكن أن يظلمَ أو يحابي، أو يقبلَ الظلم والمحاباة والاستغلال والاستبداد والاستعباد لخلقِه.

ـ فلماذا يخاف الغرب من حكم الإسلام؟

ولماذا يمنعون الأكثرية المؤمنة أن تحكم الأقلية؟

أليس حكمُ المسلمين لأنفسهم ـ حينما يكونون أكثرية ـ موافقاً لقانونهم ومبادئهم؟

أم أنهم يكيلون بمكيالين؟ فإن تعلق الأمر بغير المسلمين فلهم الحق في تقييد حريات المسلمين، وإن تعلق الأمر بالمسلمين فيجب أن نقيدهم في حكمهم وحرياتهم لأجل غيرهم، بل نمنعهم من الحكم، بدعوى أن الأقلية سوف تضيع حقوقها وحرياتها ومشاركتها في الحكم؟

ـ إذا كان الأمر كذلك فليعلم أبناء الغرب وأبناء الديمقراطية أن حكّامهم غير صادقين في حمل مبادئهم وقيمهم التي ينادون إليها، وكما يتجاوزونها معنا، يمكن أن يتجاوزوها معهم ويظلموا شعوبهم.

ـ ونحن المسلمون ـ ونحن أكثرية في بلادنا ـ قد حَكَمَتْنا طوائف وأقليات وعوائل لفترات طويلة، والغرب والشرق ساكت عنهم، بل يمدهم ويباركهم ويمدحهم ويحافظ عليهم ويقويهم على الأكثرية التي تريد حريتها وحقوقها.

حتى إذا قامت الشعوب ترفض الاستبداد الذي أصابها من هذه الأقليات والعوائل؛ قامت جهات غربية وشرقية وأحزاب وأشخاص وجهات تتبع لها؛ تدعو وتنادي بمنع الدولة الدينية، بحجة أن حقوق الأقليات سوف تذهب، وهذا غير صحيح.

وحينما كانت الأقلياتُ تَظلِم الأكثريةَ لم نكن نسمع بتلك الدَّعَوات.

ونجد بعض هذه الجهات تسمح بتسلط الجيش وتهديده بمنع نجاح الإسلاميين، وتسكت عن ذلك، في الوقت الذي طال سكوتهم ودعمهم للقِلَّةِ المجرمين القَتَلة.

ولا يزالون يدعمون هؤلاء المجرمين الذين يقهرون شعوبهم ويأكلون حقوق الأكثرية، ولم يرفعوا أيديهم عن بعضهم حتى الآن، رغم ما ظهر من إجرامهم وظلمهم.

ولولا خوفهم من الرأي العام في بلادهم أن يتهمهم بنصرة المجرمين والتواطؤ مع القتلة؛ لبقي الدعم والنصرة لأولئك الحكام.

يجب أن تَعرِف الشعوب الأمريكية والأوروبية والصينية والسوفييتية أن أنظمتهم هي التي صنعت هؤلاء الحكام المجرمين في بلادنا، وأنظمتهم هي التي دعمتهم وحافظت عليهم وحسنت صورتهم، وأنظمتهم هي التي رَوَّجَت كذباً أن نظام الإسلام سيكون استبدادياً وظالماً وقاتلاً لو حَلَّ محلهم.

ـ أيها الشعوب العربية المسلمة، أيها الأكثرية في بلاد العرب والمسلمين:

لا تقبلوا للمرحلة القادمة إلا أن يحكمكم الإسلام، النظام الذي ارتضيتموه.

لا تخجلوا من المطالبة به، ولا تخافوا، فأنتم على الحق، ومعكم كل برهان ودليل على أن دينكم من عند الله، وأن دينكم هو دين العدل والحق والرحمة والحرية.

لا تسمحوا بأن تحكمكم دولة علمانية، تريد أن تسحق الأكثرية، وتقيد حرياتهم، وتمنع حقوقهم.

احذروا أن تخرجوا من استبداد إلى استبداد آخر، ومن قهر إلى قهر آخر، بمسميات جديدة وأعلام ورايات جديدة.

يقولون: إنه لا يصح أن تكون الدولة بمرجعية دينية، ويتناسون أن كل طريقة وكل نظام لا بد له من مرجعية فكرية، فهل مرجعيتهم الفكرية أعظم من مرجعيتكم الفكرية، حتى يخضعونا لآرائهم ونظامهم وطريقتهم؟

أيها المسلمون: إن أي فكر في العالمَ وأي نظام في العالم، لا يحكم بنفسه، وإنما يحكم من خلال أفراد وأشخاص، ولذلك فإن كل نظام يمكن أن يَنتج الظُّلْمُ عن أفراده القائمين به، إذا لم يكونوا مستقيمين، وإذا كانوا ظالمين، أو كانوا أصحابَ أهواء، يبحثون عن الشهوات والمال والدنيا والجاه والمدح.

فلا تقبلوا لأنفسكم أن يحكمكم أو يكون نائباً عنكم:
إلا من تثقون به.
إلا من تجرد عن أهوائه وشهواته، وزهد في حظوظه الخاصة.
إلا من عرفتم فيه الحرص عليكم والسعي في مصالحكم وخدمتكم، والحرص على الشأن العام والممتلكات العامة.
إلا من عرفتم عنه العدل والأمانة.
وإلا فسوف يعود الظلم كما كان، وتنتقلون من ظالم إلى ظالم، وتذهب دماؤكم وتضحياتكم هدراً، ويكون عدو الحرية والعدل قد استطاع أن يركب موجتكم، ويجعلكم مطية لشهواته وظلمه.

السياسات الأمريكية لاحتواء الثورة المصرية

السياسات الأمريكية لاحتواء الثورة المصرية محمد سيف الدولة

 ((يتوجب علينا ركوب موجة الثورة المصرية ))

هذه هى الصيغة التى وردت بوضوح شديد فى أحد جلسات مجلس النواب الخاصة بمصر. و كنا قد تناولنا فى مقال سابق مضمون جلسة مماثلة ، نشرناها تحت عنوان المواصفات الأمريكية لحاكم مصر الجديد .

أما عن هذه الجلسة ، ففيما يلى أهم تفاصيلها :



* * *

في 13 أبريل 2011 ، أدلى جيه سكوت كاربنتر مدير مشروع : "هزيمة التطرف من خلال قوة الأفكار" في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى وهو المؤسسة الفكرية للوبي الصهيوني في واشنطن بشهادة أمام لجنة تابعة لمجلس النواب الأمريكي حول التحولات السياسية في الشرق الأوسط ، كان أهم ما جاء بها :

* * *

أن هناك ثلاث مصالح أمريكية رئيسية فى المنطقة هى :

1) ضمان وصول العالم إلى النفط لتوفير الوقود للصناعة العالمية .

2) الدفاع عن حق إسرائيل في الوجود وتعزيز السلام العربي الإسرائيلي باعتباره الطريق الأمثل لضمان استمرارها .

و3) تطوير تعاون مستمر مع حكومات المنطقة لمكافحة الإرهاب والأيديولوجية التي تغذيه ، لا سيما بعد أحداث 11 سبتمبر .

* * *

حلفاء أمريكا التقليديين :

وقد تطلب تحقيق هذه الأهداف الرئيسية بناء علاقات مع عدد من الحلفاء الرئيسيين في المنطقة ، وهما بصفة أساسية مصر والمملكة العربية السعودية ، القائدان التوأمان بشكل تقليدي للعالم العربي .

ولفترة بلغت نحو 60 عاماً ، فإن المصالح المشتركة المتوافقة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وإسرائيل ، ومصر بعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد، تمكنت من الإبقاء على الوضع الراهن .

* * *

 ((( ضرورة ركوب موجة الثورات العربية ))) :

إن الثورات التي حدثت والتي لا تزال تحدث ، تخلق فرصاً جديدة للولايات المتحدة ، لكنها تحمل في طياتها مخاطر أيضاً .

وعليه فإن ركوب موجة الثورات الحالية ضرورى ، وسيتطلب إبداعاً وموارد وقدرة على إقناع حلفاء قلقين بأنه يتعين التحكم في التغيير، وليس إيقافه أو التراجع عنه .

* * *

تقرير عن الأحوال الحالية فى مصر :

• أن العامل الرئيسي لإدارة التحولات السياسية بنجاح عبر المنطقة يكمن في مصر .

• مع العلم بأنه سيتم استبعاد مصر من المعادلة الإقليمية بصفة مؤقتة حيث ستبقى مشغولة بسياساتها الداخلية في المستقبل القريب .

• أكد عدد من رجال الأعمال البارزين في مصر انه ستكون هناك تحديات حقيقية على المدى القصير لاستقرار الاقتصاد وتأمين منطقة سيناء .

• كما أن مصر الديمقراطية قد لا تتوافق في رؤيتها مع الولايات المتحدة أو إسرائيل حول الحصار على غزة

• بيد أنه لا يوجد أي شخص ممن تحدثت إليهم في رحلتي الأخيرة يدعم أو يؤمن بأن مصر سوف تلغي معاهدة السلام مع إسرائيل أو يتصور وقوع حرب مع إسرائيل .

* * *

توصياته للإدارة الأمريكية :

• يتعين على الإدارة الأمريكية ان تتيقظ للمخاطر التى تشكلها جماعة الاخوان وحلفاؤها على المصالح الأمريكية الحيوية • وعليها أن تنخرط بعيدا عن الملأ مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر بشأن عناصر التحول السياسي التي من شأنها أن تقوي دون قصد الاحتمالات السياسية هذه الجماعة .

• أما على المستوى العلنى فيتوجب على الإدارة الأمريكية ، أن ترسل الإدارة الأمريكية رسالة واضحة إلى النخبة السياسية وجمهور الناخبين في مصر بذات المعنى .

• وعليها أن تتحفظ فى أى تصريحات قد تصدرها على سبيل الاحتياط أو المجاملة للإخوان ، حتى لا تفسر خطأً من الناخب المصري العادى ان الولايات المتحدة لا تمانع فى انتخابهم .

• كما يجب علينا أن نعلن بوضوح أننا ندعم أيضاً حكومة تفي بالتزاماتها الدولية.

• وتكافح الإرهاب في كافة صوره وأشكاله .

* * *

الحوافز المقترحة :

ومن المهم أيضاً أن تعمل الإدارة الأمريكية الآن على خلق حوافز لتشجيع المصريين على اختيار نوع القيادة التي يمكننا أن نبني معها علاقات جديدة ودائمة.

• مثل مفاوضات لاتفاقية تجارة حرة

• وتوسيع برنامج "المناطق الصناعية المؤهلة ـ الكويز"

• منح قرض مبكر مضمون بالأصول المصادرة للنظام القديم ( طرح سمير رضوان وزير المالية الحالى نفس هذه الفكرة وكأنها من بنات أفكاره ) !!!!!

• التوسع بشكل كبير فى الدعم المالي للمنظمات غير الحكومية التقليدية التي تدعم الديمقراطية ، مثل المعهد الديمقراطي الوطني والمعهد الجمهوري الدولي من خلال "مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط" أو "الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية".

• يجب على الولايات المتحدة أيضاً أن تسعى للمساعدة في دعم الديمقراطية من خلال أدوات إعلامية جديدة ( صحف وفضائيات جديدة )

* * *

كانت هذه عينة من نوايا الأمريكان تجاه ثورتنا
وخلاصتها أنهم بعد أن فشلوا فى منع قيام الثورة ، فان عليهم أن يركبوها لكى يتحكموا فى مسارها ، وان يعملوا بقدر طاقتهم على الحيلولة دون أن يحكم مصر أى تيار قد يهدد مصالحهم الحيوية للخطر .

فهل سنمكنهم من ذلك ؟

* * * * *
القاهرة فى 26مايو 2011

السبت، 16 يوليو 2011

نجيب ساويرس ... المال والفتنة !!

نجيب ساويرس ... المال والفتنة !! بقلم: شعبان عبدالرحمن (*)

لسنا أمام رجل علماني يحترم علمانيته ولا نصراني يصون ديانته ولا رجل أعمال يمتلك تاريخاً شفافاً عن تضخم ثروته بهذه الدرجة المهولة ولا سياسي متزناً في مواقفه. كان نجماً ساطعاً خلال عهد «مبارك» وصار فجأة من حكماء ثورة 25 يناير.. فالسيد «نجيب ساويرس» رجل الأعمال المعروف الذي سَخِر مؤخراً في رسم كاريكاتيري من اللحية والنقاب ومن قبل هاجم «الدين» على الهواء مباشرة ورفض المادة الثانية من الدستور، وتفاخر بحب الثقافة الأمريكية، ولم ينكر استثماراته في الكيان الصهيوني.. هذا الرجل يمتاز بدهاء لا يحسد عليه في اتخاذ المواقف وعكسها وفي كلا الحالتين فإن إمبراطوريته الإعلامية الوليدة تُخدِّم عليه جيداً وتسوق من الحيل والتحليلات والتبريرات بما يبرزه كحكيم من حكماء زماننا الأغبر. فقد أطلق الرجل قبل أيام رسمه الكاريكاتيري الساخر على موقع « تويتر» ساخراًً من النقاب واللحية، فلما قوبل ذلك بردود فعل قوية خرج وكأنه يخرج لسانه للغاضبين جميعاً قائلاً بكل بساطة: كانت دعابة.. كنت « بهزر»!! هي نفس الطريقة المليئة بـ «الاستعباط» على الشعب المصري التي اتبعها عندما سأله «عصام سلطان» نائب رئيس حزب الوسط في برنامج «لميس الحديدي»: من أين لك بهذه الأموال الضخمة التي أنفقتها على إعلانات تحريض الشعب المصري على التصويت بـ«لا» للتعديلات الدستورية؟ فرد عليه نجيب: لا علاقة لي بهذه الإعلانات أنا رجل ليبرالي وعندي قناة مفتوحة لأي إعلانات، وصاحب الإعلانات المشار إليها شخص اسمه «شادي»، وأنا لم أدفع مليماً واحداً..!!طبعاً لم يقل من هو «شادي»، ولم يظهر«شادي» حتى اليوم!وهى هى نفس الطريقة التي تعامل في الرد على طرقه المريبة التي أنشأ بها شركاته وتضخمت عن طريقها ثروته - في العهد السابق - دون أن يسأله أحد وهو ما استفز الكاتب «عادل حمودة»، قائلاً: لعمرو أديب في برنامجه: « القاهرة اليوم »: أنت أمام مشاهد غريبة وأسئلة بلا إجابة.. كيف حصل «نجيب ساويرس» على رخصة «الموبينيل»؟ من الذي وقع له الرخصة؟ لقد رفع رأسمال شركة «أوراسكوم تليكوم» بشهادات مزورة وكان بيننا وبينه 26 قضية أمام القضاء وقد اعترف بذلك في هيئة سوق المال وقال: لست أنا من زور ولكن المحاسب هو الذي زور!!.. وهكذا فكما ألصق مسؤولية حملة الإعلانات بـ «شادي» ألصق مسؤولية تزوير شهادات شركاته بمحاسب الشركة.. أما هو فلا يدري؛ لأنه رجل طيب جداً!!الأسئلة تواصلت من «عادل حمودة» لعمرو أديب في نفس البرنامج قائلاً: ما هي المعايير التي جعلت «نجيب ساويرس» من حكماء ثورة 25يناير ووضعت من هو أقل منه في القفص؟ ما هي قوة «نجيب ساويرس» الحقيقية بالضبط، هذا هو السؤال؟»وننتقل الى مشهد آخر من مواقف الرجل المتناقضة والمتصارعة فأثناء الثورة أعلن تأييده «لمبارك» بقوة وقال لبرنامج تسعين دقيقة على قناة المحور: «لن أذهب إلى ميدان التحرير... المطالبة برحيل الرئيس مرفوضة من قطاع كبير من الشعب المصري - وأنا واحد منهم- عاطفياً.. أدبياً.. مكانةً.. عسكرياً.. فعهده لم يكن كله سيئات.. و«ميصحش» شعب عريق يكون فيه بذاءات بالشكل ده».وبعد نجاح الثورة ادعي أن المتظاهرين حملوه على الأعناق أمام مبنى الإذاعة والتليفزيون «ماسبيرو»، ثم قال عن عهد مبارك: يوم تنحي الريس كانت فرحتي كبيرة، أيام..الله لا يعيدها! ثم كشف عن مضايقات حدثت له في عهد مبارك لا يستطيع روايتها!! أي شخصية تلك ؟! إنه مستفز لكل من يتابع مواقفه ولم يتوقف استفزازه عند تناقض مواقفه بل تعداه إلى استفزاز الشعب المصري ذي الأغلبية المسلمة؛ في قيمه ومقدساته وعقيدته وكشف في هذا الصدد عن مهارة خارقة وخبيثة..فقد فتح شاطئاً للعراة بالقرب من «طابا» في عهد حكومة نظيف و قاضاه - يومها - المحامي «نبيه الوحش».ودخل في شراكات واستثمارات معلنة داخل الكيان الصهيوني، بل دخل في عمليات شراء أراضٍ لمقدسات إسلامية وادعى أنه يشتريها؛ حتى لا يسيطر عليها اليهود. وهو في الحقيقة يشارك اليهود في التهام أراضي الفلسطينيين.. وكيف لا وهو صديق الصهاينة فقد تورط مع «إيهود باراك» في شركته بـ«إسرائيل» وكشفت ذلك صحيفة «يديعوت أحرونوت». كما كشفت صحيفة «معاريف» في 19 أغسطس 2008 م أن «إيهود باراك» بذل جهوداً كبيرة لإقناع «إيهود أولمرت» (رئيس الوزراء الصهيوني في ذلك الوقت ومجرم محرقة غزة الأكبر)، وإقناع أجهزة الأمن وخاصة جهاز الأمن الداخلي «الشاباك » بالسماح لرجل الأعمال المصري نجيب ساويرس صاحب شركة أوراسكوم للاتصالات بامتلاك جزء من شركة «بارتنر الإسرائيلية» المتخصصة في نفس المجال ( المصريون -20 أغسطس 2008 م).. وقد نشرت «المصري اليوم» الخبر حتى يبدو أن ليس في الأمر خطأ إنما هو بيزنس!إنه ليس غامضاً في تكوين ثروته فقط وليس صاحب علاقات مريبة مع الصهاينة بل هو حبيب «الأمريكان» ويعتز بهم وبثقافتهم.. يقول بكل صراحة لإحدى القنوات اللبنانية: «أعتقد أنني من القلائل في العالم العربي الذي يجاهر بحبه للثقافة الأمريكية.. المجتمع الأمريكي.. النظام الرأسمالي الأمريكي والفيلم الأمريكي والرأسمالية الأمريكية...» وكان من المفترض على الغارق في حب النظام الأمريكي أن يحترم ألف باء الليبرالية الأمريكية والديمقراطية الأمريكية التي تزعم احترام رأي غالبية الشعب واحترام نتائج التصويت في الانتخابات لكنه رفض الاعتراف بالمادة الثانية من الدستور المصري قائلاً لحسن معوض في برنامج «نقطة نظام» بـ«البي بي سي»: إن المادة الثانية من الدستور تؤصل للطائفية.. وأنا رجل علماني وأرى ضرورة فصل الدين عن الدولة.سأله حسن معوض: لو وضعت هذه المادة للتصويت، ووافق عليها الشعب هل تقبلها؟فرد: الغالبية مسلمة ولا يمكن أن تقول لا!- فسأله: ألا تقبل برأي الأغلبية؟- قال: لا. - أليست تلك الديمقراطية؟قال: لا «مش» ديمقراطية.. «مش» ديمقراطية!ثم عاد بعد الاستفتاء الأخير وصرح لقناة الحياة: أوافق على المادة الثانية من الدستور على أن يضاف عليها النص بأن يكون التعامل مع المسيحيين حسب عقيدتهم و «دا ميزعلش حد أبداً».. هكذا يبدو الرجل متناقضاً.. يخلط الحابل بالنابل..!وهل هناك تدني في الخطاب أكثر من أن يسب دين الشعب المصري المسلم على الهواء مباشرة عبر القناة الأولى بالتليفزيون المصري - برنامج «اتكلم» - قائلا: أنا شرس أساساً ولوحد يضايقني «بطلع دين اللي خلفوه»! وقد جاء ذلك في معرض ادعاءاته عن مضايقات يتعرض لها الإخوة المسيحيين.كل تلك المواقف والمهاترات من «ساويرس»؛ هي عبارة عن بالونات اختبار للشعب المصري لكن الأخطر- في رأيي - هو القادم فالرجل يسرح ويمرح بنشاط محموم في الساحة السياسية المصرية لتكوين طبقة علمانية متماسكة تحت راية حزبه، وفي نفس الوقت ينطلق لتكوين إمبراطورية إعلامية بين صحافة وفضائيات سعياً لوراثة دور الحزب الوطني «المنحل» في إقامة المسابقات الثقافية والفنية التي يغدق عليها بقوة ليضم الطبقة الفنية والثقافية والإعلامية التي كانت مرتبطة بعهد مبارك تحت جناحيه.. إنه يتحرك لتشكيل جيش إعلامي وثقافي وفني وشعبي تمهيداً لتكوين جيش أشبه بجيش «جون جارانج» في جنوب السودان. اليوم يرفض المادة الثانية من الدستور وغداً تكون له مطالبات أخرى.. واليوم يسب دين المسلمين ويسخرمن اللحية والنقاب، وغداً لا ندري ماذا يفعل بدعم من أمريكا حبيبته والصهاينة شركائه الاقتصاديين.هو مازال يحبو في خطواته الأولى لوضع أساس مشروعه الخطير... فهل نعي الدرس؟ وهل من قوة قانونية تلجمه وتحاسبه ليختفي إلى غير رجعة؟ إن «نجيب ساويرس» ليس بالشخص الذي يطلق التصريحات على عواهنها ولا بالشخص الذي يطلق المواقف المتناقضة عن عدم دراية.. ولكنه يعرف ما يقول بالضبط..إنه يمثل رأس جبل الثلج لمخطط كبير يستهدف مصر في هويتها وجغرافيتها واقتصادها.. فأدركوه!

(*) كاتب مصري- مدير تحرير مجلة المجتمع الكويتية

الاثنين، 11 يوليو 2011

"زقلمة" رئيسا لدولة أقباط مصر

موريس يعلن دولته القبطية بالتزامن مع "الجنوبية"
"زقلمة" رئيسا لدولة أقباط مصر !
كتب :محمد جمال عرفة

 بالتزامن مع إعلان انفصال جنوب السودان وتدشين دولته المستقلة ، أعلن عدد من أعضاء (الجمعية القبطية الأمريكية) التي يقودها المحامي (المنزوع عنه الجنسية المصرية) موريس صادق عن تدشين ما أسموه (الدولة القبطية)

اليوم العاشر من يوليو 2011 بمدينة نيويورك في اجتماع قالوا إنه " ضم الهيئة التأسيسية للدولة القبطية وتم انتخاب الدكتور عصمت زقلمة رئيسا للدولة القبطية والمستشار موريس صادق سكرتيرا تنفيذيا للدولة القبطية والمهندس والإعلامى نبيل بسادة أمينا عاما للدولة القبطية والمهندس ايليا باسيلى مفوضا عاما للتنسيق الدولى للدولة القبطية .

وزعم المؤسسون لمشروع الدولة القبطية إن دولتهم "ستشمل حكما ذاتيا للأقباط في مصر" وسيعمل "المؤسسون ولجنة المائة والأعضاء بداخل مصر وخارجها في غضون الأيام المقبلة على حشد التأييد لفكرة الدولة الجديدة بين أقباط مصر والتي ستكون على شاكلة "دولة أكراد العراق".

وأشاروا إلى أن أقباط مصر سيعيشون في ذات المناطق على امتداد مصر كلها ، وسيكون لهم تنظيم سياسي مستقل عن الحكومة المركزية فى صورة حكم ذاتي وسيكون لهم محاكم خاصة وقضاة مسيحيون يحكمون وفقا لأحكام "الكتاب المقدس"، ومحاكم مدنية تطبق القانون الفرنسي، ومحاكم جنائية تطبق القانون الدولي، ومحاكم أخرى مختلفة تنظر النزاعات بين المسلمين والأقباط، وسيكون لهم وزارات مقابلة للوزارات الحكومية بمافيها الشرطة والمخابرات وأمن الدولة وكذلك جامعات ومدارس قبطية، على أن يكون للجامعات القبطية والمدارس القبطية حق تربية أجيال لتعليمهم اللغة القبطية وإبعاد اللغة العربية "لغة المحتل العربي" عن هذا التعليم.

كما زعموا أن "الدولة القبطية" ستقوم بتعيين سفراء أقباط لها في كل الدول أسوة بدولة الفاتيكان،كما ستعمل الدولة القبطية دون رقابة من الحكومة المركزية في مصر التي قالوا إن دورها "سيقتصر على إدارة شئون رعاياها المسلمين على أن تشترك هذه الدولة القبطية مع الحكومة المركزية في إدارة جيش البلاد ويمثل فيه الأقباط بكل الرتب العسكرية لحماية أمن مصر ".

وأوضح مؤسسو هذه الدولة الوهمية – في بيان وصل (بوابة الوفد) - أنهم سيلتقون بسفراء الدول الخمس فى مجلس الأمن بنيويورك وبسفراء الدول الأوروبية والآسيوية والأفريقية الصديقة وبعدد من أعضاء الكونجرس وأعضاء لجنة الحريات الدينية خلال الأيام المقبلة لبحث إمكانية دعم الولايات المتحدة والدول الأوروبية ودول العالم للدولة القبطية الجديدة خلال الأسبوع القادم .توجه المؤسسون بالشكر خصوصا لبابا الفاتيكان والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزى لمساندتهما الأقباط .

وكان المستشار موريس صادق - رئيس الجمعية الوطنية القبطية الأمريكية – الذي قررت محكمة مصرية نزع الجنسية المصرية عنه الشهر الماضي لمهاجمته مصر وجيشها ومسلميها واتهامه بجرائم مختلفة ، قد أعلن أنه سيتم تدشين هذه الدولة القبطية في مصر في الجنوب يوم إعلان "المسيحيين" في جنوب السودان عن دولتهم المستقلة .



لماذا دولة قبطية ؟!

وفي تبريرهم لأسباب إعلان هذه الدولة القبطية نشر موقع (الجمعية القبطية الأمريكية ) تقريرا لـ (موريس رمسيس) يقول فيها إن ذلك تم "بعد مشاورات مكثقة مع كل الأقباط الشرفاء والوطنيين المتمسكين بالهوية المصرية الاصيلة الخالية من الغبار العربى والاسلامى ومع التشاور مع الدول الصديقة وفى ظل انهيار النظام الحاكم فى مصر وتمسكه بإجراء الانتخابات التشريعية فى ظل الشريعة الاسلامية وعجز الحكومة الحالية عن حماية 25 مليون قبطى والتضييق عليهم بمنعهم من التبوؤ للمناصب العامة ومنها عدم تعيين قبطى فى المؤسسات الصحفية وعدم تعيين قبطى رئيسا لمجلس مدينة ووضع قيود على بناء الكنائس وترميمها وعدم قيام الحكومة بوقف ظاهرة خطف القبطيات وأسلمتهن بالإكراه وترك الغوغاء يتعدون على قداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث وتوجيه السباب له وللأقباط فى حراسة الجيش أمام الكاتدرائية وهدم كنيسة اطفيح ومنازل الاقباط وأسوار الأديرة وقتل الأقباط وذبحهم وسب المسيحية من غوغاء قنا ورفضهم تعيين عماد ميخائيل محافظا لأنه مسيحى وإلزام الاقباط بدراسة اللغة العربية لغة الغزاة العرب كمادة إجبارية فى المدارس بدلا من اللغة القبطية لغة كل المصريين وسجن الأقباط الأبرياء فى أبوقرقاص وإمبابة وعين شمس وتعرض الغوغاء المسلمين للمسيحيين ومنعهم من الصلاة فى كنيسة عين شمس ورفض وضع الصليب على العلم المصرى " !!

صحيفة الوفد

احذروا الحوار مع الأمريكان ، فهو كمين

احذروا الحوار مع الأمريكان ، فهو كمين محمد سيف الدولة

 أود أن أتناول هذه المسألة على محورين : الأول هو التذكير بحقيقة الأمريكان . والثاني هو أهدافهم من الدعوة إلى هذا الحوار

أولا ـ نعلم جميعا أن أمريكا قوة عظمى ، يصعب على الكثيرين تجاهلها أو رفض الحوار معها ، ولكنها تظل قبل ذلك وبعده عدونا الأول و الرئيسي :

·       فهي التي قامت بتصنيع النظام المصري الساقط  طوبة طوبة منذ 1974 حتى الآن

·       وهى التي حرضت و ساعدت إسرائيل على احتلال سيناء عام 1967

·   وهى التي منعت مجلس الأمن بعد النكسة من إصدار قرار يقضى بجلاء قوات الاحتلال من أراضينا وفقا لميثاق الأمم المتحدة التي يحظر احتلال أراض الغير بالقوة .

·   وبدلا من ذلك عملت على إصدار القرار الباطل رقم 242 الذي يربط الانسحاب بشرط الاعتراف بإسرائيل ، او بالأصح بالتنازل عن فلسطين لليهود الصهاينة

·   فلما قررنا مواصلة القتال لتحرير أرضنا المحتلة ، وقمنا بمعركتنا الكبرى فى أكتوبر 1973، قام الأمريكان بالتدخل مرة أخرى للحيلولة دون اكتمال النصر ، فدخلوا الحرب ضدنا ، و مدوا العدو الصهيوني بجسر جوى من الأسلحة ، وخططوا ونفذوا معه ثغرة الدفرسوار ، ثم أصروا على انسحاب قواتنا إلى أماكنها الأولى قبل العبور ،  مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية .

·   ثم اخضعوا النظام وأرغموه بالتواطؤ و بالإكراه على توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل ، قاموا فيها بتجريد 2/3 سيناء من القوات والسلاح

·   ثم قاموا بزرع قواتهم هناك بدلا من القوات الإسرائيلية تحت مسمى قوات متعددة الجنسية ، فخرجت إسرائيل ودخلت أمريكا ، وهم هناك الآن .

·   ثم استكملوا خطوات القضاء على مصر الوطنية المستقلة ، مصر المقاتلة ، بالعمل على ضرب اقتصادنا الوطني وبيع القطاع العام الذى كان يدعم المجهود الحربى ، واستبداله باقتصاد تابع سيطروا عليه هم وأتباعهم من رجال الأعمال ، وهو الاقتصاد السائد فى مصر الآن ، حتى بعد الثورة .

·   ثم اتفقوا مع النظام الساقط على ضرورة حظر أى تيار سياسي لا يعترف بإسرائيل ويرفض التفريط فى السيادة الوطنية ، وحرمانه من المشاركة فى العمل السياسي ، والعمل على تصفيته والقضاء عليه .

·    وقاموا من أجل ذلك بالعدوان على كافة القوى الوطنية المصرية   ، وعلى رأسها الإخوان المسلمون أنفسهم الذين طاردهم النظام المصري لسنوات طويلة وزج بهم فى السجون وقدمهم إلى المحاكمات العسكرية . وكله بأمر الأمريكان .

·   وبعد ثورتنا المجيدة ، لم يتوقف شرهم ، بل أخذوا يحرضون الإدارة المصرية الحالية على الحيلولة دون وصول التيار الاسلامى أو أى تيار معاد لأمريكا ، للحكم لما يمثله من خطر على إسرائيل وعلى المصالح الأمريكية . وأخذوا يغدقون الأموال والمساعدات على عدد من الشخصيات والمنظمات من أجل خلق بديل مقبول لديهم .

·   ناهيك عن سيل الاعتداءات والشرور والأضرار التي تطول الأمة  منذ عقود طويلة على أيدى الأمريكان فى فلسطين و العراق والسودان والصومال ولبنان  وأفغانستان من احتلال وتبعية ونهب للثروات وتخريب للاقتصاد وتقسيم للأوطان وزرع الفتن الطائفية وتمويل الحروب الأهلية وتدخل فى الشئون الداخلية....الخ ، الخ ، الخ

لكل ذلك ومثله الكثير يجب الامتناع عن الحوار مع الأمريكان ، بل يجب أن يكون خطابنا وحركتنا السياسية الرئيسية فى مواجهتهم وفى مواجهة مشروعهم وفى مواجهة تدخلاتهم لاحتواء ثورتنا .

ثانيا ـ ما هي أهداف الأمريكان من هذا الحوار ؟

أظن أنه يمكن تحديد أهمها فى الآتي :

1) هدف عاجل وخبيث يتمثل فى إزالة الآثار السلبية الناتجة عن تصريح السفيرة الامريكية الجديدة (آن باترسون) الذى ذكرت فيه أن هناك 600 منظمة مصرية طلبت دعما أمريكيا وهو التصريح الذى أثار حالة من الغضب والاستياء والرفض الوطنى لدى معظم القوى السياسية .

وكاد هذا الغضب ان يترجم الى قرارات ذات شأن يمكن ان تضع حدا للعربدة التى تقوم بها الأجهزة الأمريكية على الأرض المصرية ولذا جاء الإعلان عن الحوار مع الإخوان ، لإسكات أصوات الغاضبين ، فها هى أكبر قوة سياسية فى البلد تقبل الحوار مع الأمريكان فلماذا لا يفعل الآخرون مثلها ؟

فمثل هذا الحوار سيؤدى الى تبييض وجه رجال الأمريكان فى مصر ، و سيفتح الأبواب على مصراعيها لعديد من الأطراف الأخرى فى التواصل مع الأمريكان بلا حرج وبلا تعقيب .

وان لنا فى ذلك سابقة مبدئية أصيلة ، حين توافقت كل القوى الوطنية العربية على رفض زيارة فلسطين بتأشيرة إسرائيلية ، حتى لو كان الزائرون من الأخيار والمناضلين ، لان فى ذلك إعطاء ذريعة للأشرار العرب أن يطبعوا مع العدو على قدم وساق

2) الهدف الثانى قد يكون بمثابة (كمين) أمريكانى محترم ومقلب من الوزن الثقيل للجماعة يهدف الى إضعاف شرعيتها وشعبيتها الوطنية لدى قطاعات كبيرة من الشخصيات والقوى والناس العادية التى عرفتها مجاهدة ضد المشروع الامريكى الصهيونى على امتداد عقود طويلة .

كما ان الحوار سيقدم على طبق من فضة مادة جديدة لمتعهدى الحملات السياسية والإعلامية ضد التيار الاسلامى ، وهو الأمر الذى بدأ بالفعل بمجرد إعلان كلينتون عن رغبتها فى الحوار .

ورغم ثقتنا فى صلابة المواقف الوطنية للإخوان ، إلا أن الحوار مع الأمريكان سيؤدى الى إثارة الريبة والشك لدى عدد من القوى السياسية الأخرى فى أن هناك صفقة ما قد تمت ، فتنشق الصفوف أو تزداد انشقاقا ، وسيفسر أى نجاح قادم للجماعة ، أن وراءه صفقة أو تواطؤ ثلاثى : امريكى عسكري اخوانى .

ولا زلنا نتذكر كيف أدى اختيار صبحي صالح فى لجنة التعديلات الدستورية الى اتهام لم ينقطع بوجود تواطؤ بين الجيش والجماعة . فما بالنا حين تدخل أمريكا على الخط ؟

3) الهدف الثالث هو جس النبض والتعرف على نوايا الجماعة مبكرا مبكرا ، بحيث لو ثبت انها لا تزال تتمسك بمواقفها الجذرية من دعم المقاومة و رفض الاعتراف بإسرائيل ، فسيكون على الإدارة الأمريكية ان تعتمد خطة ضغط فورية على الإدارة المصرية ضدها ، بدلا من الانتظار الى ما بعد الانتخابات ، فالضغط الآن أسهل وأضمن .

فلماذا نمنح عدونا مزايا هذا الاستطلاع المبكر ، ونمكنه من أخذ زمام المبادرة ؟!!

4) الهدف الرابع هو محاولة الضغط لتغيير الموقف من فلسطين واسرائيل وكامب ديفيد ، وهو الضغط الذي تجيده أمريكا بشدة ، والذي نجحت من خلاله فى تحقيق انجازات باهرة مع نظام السادات ومبارك ومنظمة التحرير الفلسطينية وغيرهم ، الى الدرجة التي أصبح لدينا عقدة دفينة من أن أي تواصل مع الأمريكان سينتهي حتما بمزيد من التنازلات العربية .

فالعكس مستحيل ، فلم يحدث أبدا أن تراجعوا هم أو قدموا لنا أى تنازلات ، منذ وعينا أن هناك بلدا تسمى أمريكا .

ولكن والأهم والأخطر من كل ما سبق هو ان الحوار سيرسى قاعدة باطلة و خطيرة  ، لطالما قاومناها ، وهى أن على من يريد أن يشارك فى حكم مصر ، أن يتفاهم مع الأمريكان أولا ، ويحصل على مباركتهم .

وفقكم الله وسدد خطاكم