الجمعة، 4 يناير 2013

غواية السلطة وفتنتها


غواية السلطة وفتنتها

بقلم: عطيه عيسوى

لو تفكر المتصارعون علي السلطة في عواقبها ما تكالبوا عليها بوسائل مشروعة وغير مشروعة ولما أريقت دماء غزيرة أو ثكلت أمهات وترملت زوجات عديدة ولا خربت ممتلكات كثيرة‏.

ليتهم تذكروا حال عمر بن عبدالعزيز وهو يبكي في مصلاه وزوجته تسأله عما أبكاه فيقول: يافاطمة إني تقلدت أمر أمة محمد ـ صلي الله عليه وسلم ـ فتفكرت في الفقير الجائع والمريض الضائع والعاري المجهود والمظلوم المقهور, والغريب المأسور, والكبير ذي العيال في أقطار الأرض فعلمت أن ربي سيسألني عنهم.

 لو استوعب قادة الإخوان وأشياعهم والليبراليين واتباعهم قول الخليفة الخامس: يهدم الإسلام زلة عالم وجدال منافق وأئمة مضلون لفكروا ألف مرة قبل النطق بكلمة تحرض علي العنف أو تزهق الروح أو تهدم الأسرة أو تفرق الجماعة بتصيد الأخطاء وتهييج السوقة والدهماء. ولو تدبروا قوله: لأن ألقي الله بمعاصيهم خير من أن ألقاه بدمائهم لأدركوا مدي حرمة دم الإنسان عند الله لدرجة يهون معها التغاضي عن ارتكاب المعاصي بدلا من سفك الدماء.

ولو اعتبر الذين اعتادوا السمع والطاعة بلا تفكير أو تدبر فيما يقال أو يطلب منهم مثلما فعل أعرابي قبل1400 سنة لتفادينا كوارث عديدة. فقد تصدي الاعرابي للخليفة الثاني عمر بن الخطاب عندما طلب من الناس أن يسمعوا ويطيعوا قائلا: لاسمع ولا طاعة يا أمير المؤمنين معتقدا أن عمر لم يعدل وهو يوزع الأكسية فأعطي كل واحد ثوبا واستأثر لنفسه بثوبين. عندئذ طلب الخليفة من نجله عبدالله أن يرد علي الرجل فقال الابن: إن أبي طويل القامة لا يكفيه ثوب فأعطيته ثوبي فوصله بثوبه. عندها فقد اقتنع الأعرابي قائلا: الآن قل فنسمع يا أمير المؤمنين. لم يخش الرجل في الحق لومة لائم ولم يصر في الوقت نفسه علي الباطل. أما الخليفة فكانت خشيته لله أعظم وموقفه مع الرجل أكرم فلم ينتقم منه ولم يسارع رجاله باعتقاله وتعذيبه أو إرساله إلي ما وراء الشمس ولم يقم نجله عبدالله بسب المسئولين عن الأمن أو يتوعدهم لأنهم لم يمنعوا الأعرابي من التجرؤ علي الخليفة كما فعل نجل رئيس سابق مع محافظ لبورسعيد.

الصراع علي السلطة هو الذي أودي بحياة نحو خمسين ألفا في ليبيا حتي سقط نظام حكم القذافي الديكتاتوري, وأكثر من أربعين ألفا حتي الآن لاسقاط نظام بشار الأسد. هو الذي أشعل حربا أهلية في الكونغو ـ كينشاسا, راح ضحيتها خمسة ملايين إنسان قتلا وجوعا ومرضا وكاد يشعل حربا عرقية في كينيا قبل أربع سنوات بسبب الخلاف علي نتائج انتخابات الرئاسة فسقط1400 قتيل وتشرد300 ألف آخرين وبسببه عاش أبناء زيمبابوي أسوأ أيام حياتهم في الفترة نفسها تقريبا عندما تشبث موجابي بكرسي الحكم حيث تدهور الاقتصاد ووصل التضخم إلي أرقام فلكية, وضاقت الأرض علي الناس بما رحبت. هو الذي أزهق أرواح ثلاثة آلاف إنسان وشرد ربع مليون آخرين في ساحل العاج عام2010 عندما رفض لوران جباجبو تسليم السلطة للمرشح الفائز الحسن وتارا ولم يترك الكرسي إلا بعملية عسكرية بمساعدة فرنسية وتم تسليمه للمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمته بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. ولم تكن سيراليون أحسن حظا حيث شهدت حربا أهلية بين عامي1991 و2002 راح ضحيتها خمسون ألف شخص بعد أن أعمي بريق السلطة عيون المتصارعين عليها دون أي اعتبار لكرامة المواطن أو إنسانيته. وحدث الشيء نفسه في ليبيريا المجاورة.

وما يحدث في الصومال والسودان فحدث ولا حرج.. في الأولي أودي الصراع بين الإخوة الاعداء من قادتها إلي إزهاق أرواح نصف مليون صومالي منذ سقوط نظام حكم سياد بري عام1991 وتشريد ثلث أفراد الشعب وتخريب البلد, وكلما توصلوا إلي اتفاق نقضوه برغم ان دينهم واحد ومذهبهم واحد ومن عرقية واحدة. أما في الثانية فمازال الصراع علي السلطة بين أحزاب المعارضة وحزب المؤتمر الوطني الحاكم بقيادة عمر البشير بمثابة الزيت الذي يزيد نيران الخلاف والتمرد اشتعالا دون أن يلوح في الأفق حل قريب.. انفصل الجنوب بثلاثة أرباع البترول المنتج, وانطلقت حركات التمرد في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق مهددة وحدة أراضي البلاد للمرة الثانية ولم يتعظ أحد لا الذين في الحكم بأن يستوعبوا متطلبات العصر ودروس ثورات الربيع العربي باحترام حقوق الإنسان وإجراء انتخابات حرة ولا الذين في المعارضة بوضع مصلحةالوطن فوق كل اعتبار. وكفي ما سفك منها في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق, ومن قبلها الجنوب الذي أهلكت حربه الأهلية مليوني إنسان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق