جاء قوم الى سيدنا عمر بن الخطاب يوم وقالوا له ان فتى أمرد قد وجد فى المدينة مقتولا ولم يعرف قاتله وبحث عمر وتقصى فلم يصل الى شىء فقال :
فعهد بالصبى الى امرأة وقال لها :قومى بشأنه وخذى منا نفقته وانظرى من يأخذه منك فاذا وجدت امرأة تقبله وتضمه الى صدرها فاعلمينى بمكانها وحدث ماتوقعه الفاروق فقد جاءت جارية ألى تلك المرأة الحاضنة وقالت لها ان سيدتى بعثتنى اليك لتبعثى بالصبى اليها تراه وترده اليك فاستجابت المرأة الحاضنة لطلب الجارية وذهبت الى سيدتها ومعها الصبى فلما دخلت عليها أخذت الصبى وقبلته وضمته اليها وكانت هذه السيدة بنت شيخ من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
ودخل عمر عليها وحرص أن يكون معها وحده وكشف عن سيفه وقال لها بلهجة حاسمة :
اللهم اظفرنى بقاتله وبعد تسعة أشهر وجد صبى مولود ملقى فى نفس الموضع الذى وجد فيه القتيل فلما حمل خبره الى عمر قال :ظفرت بدم القتيل ان شاء الله وبدأ بكل الذكاء والاقتدار فى التصرف ليصل الى الحقيقة كلها
عند ذلك توجهت المراة الحاضنة الى الفاروق وأخبرته بما حدث فأخذ سيفه وتوجه الى بيت ذلك الشيخ فوجده على الباب متكئا فقال له :يا فلان ,ما فعلت أبنتك فلانة ؟ ............فقال الشيخ :جزاها الله خيرا يا أمير المؤمنين هى أعرف الناس بحق الله وحق ابيها مع حسن صلاتها وصيامها والقيام بدينها فقال عمر :قد أحببت أن أدخل اليها فأزيدها رغبة فى الخير وأحثها عليه .
أصدقينى والا ضربت عنقك فردت على الفور على رسلك والله لأصدقن وأخذت تقص عليه خبرها كاملا فقالت ان عجوزا كانت تدخل على فاتخذها اما وكانت تقوم من امرى كما تقوم به الوالدة وكنت لها بمنزلة البنت فأمضيت بذلك حينا وقالت لى يوما يا بنية انه قد عرض لى سفر ولى أبنة فى موضع أتخوف عليها فيه أن تضيع وقد أحببت أن أضمها اليك حتى أرجع من سفرى فعمدت الى ابن لها شاب أمرد فهيئته كهيئة الجارية وأتت به لا أشك فى أنه جارية فكان يرى منى ماتراه الجارية من الجارية حتى أغتفلنى يوما وأنا نا ئمة فما شعرت حتى علانى وخالطنى فمددت شفرة كانت الى جنبى فقتلته ثم أمرت به فألقى حيث رأيت فاشتملت منه على هذا الصبى فلما وضعته ألقيته فى موضع أبيه فهذا والله خبرهما على ما أعلمتك فقال لها الفاروق: صدقت ثم أرضاها ودعا لها وخرج ولما راى والدها لم يقص قصتها عليه بل قال له مادحا اياها بارك الله فى ابنتك فانها نعم الابنة وقد وعظتها وأمرتها .
وانصرف الفاروق وهو يهمس فيما بينه وبين نفسه
(عجبت لقاتلة هى فى الجنة ومقتول هو فى النار )
وهكذا شأن الفاروق يرى ان القضاء بين الناس يتطلب الفهم والذكاء والاقتدار
منقــــــــــول
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق