هل هناك فعلا ازمة خطاب دينى ؟!
نشر فى 15/11/2006
نشر فى 15/11/2006
مقال رائع صيغ بعناية وبتفوق ملحوظ وانا لا اختلف مع الدكتور فى بعض المعطيات ولكنى اختلف معه كثيرا فى غالبية المعطيات والمفاهيم المطروحة .. واستسمحه فى ان اعرض وجهة نظرى المتواضعة كما اراها وليس كما حاول اقناعى بها .. فقد بدأ المقال بمقدمة اراها لازمة لما يحويها المقال فقام بسرد حقائق ما يجب ان تكون عليه الامة وليس ما هى عليه بالفعل .. ثم طرح حقيقة لا يختلف عليها اثنين عندما قال .. فلماذا هذا البون الشاسع بين سمو تعاليم وقيم الإسلام وسوء أوضاع المسلمين؟! .. ثم بدأ بالاجابة على هذا التساؤل وكالعادة فى كل الطروحات التى تعرض على ساحات الاعلام توجه الى الجانب السلبى والذى تسلط عليه الاضواء فى الخطاب الدينى ولا اقول طمسا منه للحقائق لانه ذكرها فى مقالته من باب الاستدلال على ما وصل اليه الخطاب الدينى من تردى .. وساق ايضا بعض الاحصائيات التى لا اختلف معه عليها ولكن فى المقابل اسأل لماذا غفل عن الاحصائيات والاستطلاعات على غزو العراق واحتلالها واعتذر هنا عن خطأ لا استطيع محوه واقصد هنا تحرير العراق فقد كان الاستطلاع 100% من جانب الحكام اما بالموافقة الصريحة او بالصمت العاجز المذل وبنسب متفاوتة بين الشعوب تخطت النسب التى ساقها فى مقالته وكان للخطاب الدينى المتشدد موقف مخالف وفى حينه اتهم الموقف الدينى انه مع الظلم والقهر والجبروت .. وانا لا اتفق مع قتل الابرياء ولا اتفق مع قطع الرؤوس الا بالحق .. واعتقد ان غالبية المسلمين يعتقدون ذلك .. اما الاستطلاعات التى يشير اليها فانه لا يمكن اعتبار عشرات الالوف من الامة الاسلامية يمثلون الامة الاسلامية وهم الذين يتاح لهم التعبير .. والاستدلال باقول مديرة المخابرات البريطانية هو استدلال فى غير موضعه واذكر الكاتب بمسرحية الامم المتحدة بمسرحية اسلحة الدمار الشامل بالعراق والتى استطاع الغرب ان يمرر قرار الغزو والاحتلال به وحتى الان لم تظهر هذه الاسلحة .. اما تلك الحلول التى ساقها الكاتب فاننى اتفق معه فيها شكلا ولكن ليس موضوعا لان بها الكثير من المغالطات .. والفقه القديم بنى على اسس موضوعية وتتوافق مع العصر او العصور التى ظهر فيها والاصل ان لا تخرج هذه الفتاوى او الاجتهادات على كتاب الله وسنة رسوله وبالتالى فإن باب ما وصفهم الكاتب باصحاب الفكر الحر والمبدعين واصحاب الاجتهادات الجديدة لا يوجد ما يغلق باب الاجتهاد امامهم ماداموا ملتزمين بالقاعدة وهنا بالطبع لا اقصد تنظيم القاعدة وانما اقصد الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله .. اما تطرق الكاتب الى ما اسماه باعلوية الرجل فارى ان هذه العبارة قد صيغت لاضفاء رصيد يمثل شريحة كبيرة من المجتمعات البشرية تمثل فى مجملها اكثر من نصف المجتمع ولو اطلع الكاتب على دعوات الغرب الان لوجدها تصب فى الجانب الذى يدعو الان الى عكسه وكدابنا دائما فاننا ناخذ ما وصلنا من الغرب ويتفق مع اهوائنا دون النظر الى دعوات الاصلاح .. وارى اننا فى كثير من الاحيان لا نرى ما نحن فيه من نعمة حتى تزول منا فلا داعى لاساليب الدعايات الانتخابية .. اما القول بان فيلم الام المسيح حرام فانا لا استطيع ان افتى فيه ولكننى اسأل الكاتب .. هل تعتقد ان المسيح صلب حقا ؟!!! .. فإن كنت تعتقد ذلك فلا مجال للحوار واذا كنت تعتقد ما ورد فى كتاب الله وانت المثقف فما بالك بعامة المسلمين عندما يشاهدون هذا الفيلم ويتأثرون به وترسخ فى اذهانهم موضوع صلب المسيح .. اما القول بان هناك تجاهل لحكمة الخالق فى التعددية الدينية والمذهبية والثقافية فاقول انها كلمة حق اريد بها باطل وللكاتب ان يرجع لكتاب الله ليتعلم منه الحكمة ويعلم ان الله سبحانه وتعالى اخبرنا بالاديان وان التعددية سياق تاريخى انتهت بالاسلام وقوله الدين عند الله الاسلام .. ولن ادخل فى مناقشات حول هذا الموضوع هى فى الحقيقة اكبر منى ولكننى اقول ان الدين وضع الاسس التى يتم التعامل من خلالها مع غير المسلمين .. وحقوق الانسان مصونة فى ظل الشريعة الاسلامية بلا تجاوز او تفريط .. اما وصف الحرص بالهواجس المرضية فهو من وجهة نظرى وصفا خرج عن الاطار ولا يتطابق مع مرئيات واوضاع لا يختلف عليها اثنين على مر التاريخ والعصور وهو اكثر وضوحا فى واقعنا المعاصر .. اما المؤامرة فاسمح لى اننى ارى ان من يحاول ان يقنعنى بان نظرية المؤامرة غير موجودة فاننى اراه متامرا علينا من خلال محاولة تغييب الوعى .. ولن اتحدث عن الفن والفنانين واعتقد ان ما نشاهده اليوم من اسفاف وانحلال قد ضيع الفئة القليلة التى تريد ان توصل شيئا مفيدا للمجتمع .. واسمح لى ان اسألك هل ترى ان للخطاب الدينى اثرا فى حياة المجتمعات الاسلامية او فى الاداء السياسى او الاجتماعى كما تشير فى مقالك .. لا اعتقد ذلك لان تطبيق الشريعة تنبع من الافراد والجماعات القليلة العدد ومن هنا تتباين المفاهيم والتوجهات واين الخطاب الدينى من منع الحجاب بتونس ومنع ومحاربة وصول الجماعات الاسلامية للمنابر السياسية فى الجزائر ومصر وفلسطين وغيرهم من الدول الاسلامية والنظال فى سبيل الحفاظ على المكاسب يعد من قبيل الارهاب .. واذا ما عدنا الى سؤالك الاساسى الذى هو .. فلماذا هذا البون الشاسع بين سمو تعاليم وقيم الإسلام وسوء أوضاع المسلمين؟! .. ان الخطاب الدينى يحتاج لمساحة من الحرية لا المطاردة .. والى التشجيع لا التصفية .. والى الظهور فوق الارض لا دفعة للعمل تحت الارض .. فالعلانية تسمح بالرأى والرأى الاخر والسرية لا تسمح الا بالتشبث بالرأى .. وعفوا ايها الدكتور الكريم ان كنت قد تجاوزت او اثقلت عليك ولكن هذا رأيي المتواضع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق